المقريزي

85

إمتاع الأسماع

فانطلق ركانة [ وهو ] ( 1 ) يقول : هذا ساحر لم أر مثله قط ، ولم أر مثل سحر هذا ، والله ما ملكت من نفسي شيئا حتى وضع جنبي على الأرض ( 2 ) . وروى أبو أويس المدني عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة ، عن جده ركانة بن عبد يزيد - وكان من أشد الناس - قال : كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم : هل لك أن تصارعني ؟ قلت : أنت ؟ قال : أنا ، فقلت : على ماذا ؟ قال : على شاة من الغنم فصارعته ، فصرعني ، فأخذ مني الشاة ، فقال : هل لك في الثانية ؟ قلت : نعم ، فصارعته ، فصرعني ، وأخذ مني . فجعلت ألتفت هل يراني إنسان ، فقال : مالك ؟ قلت : لا يراني [ بعض ] ( 3 ) الرعاة فيجترئون علي وأنا في قومي من أشدهم ، قال : هل لك في الصراع الثالثة وشاة ؟ قلت : نعم ، فصارعته فصرعني ، وأخذ شاة ، فقعدت كئيبا حزينا ، فقال : مالك ؟ قلت : إني أرجع إلى عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثا من غنمه ، والثانية أني كنت أظن أني أشد قريش . فقال : هل لك في الرابعة ؟ فقلت : لا بعد ثلاث ، فقال : أما قولك في الغنم فإني أردها عليك ، فردها علي ، فلم يلبث أن ظهر أمره ، فأتيته ، فأسلمت ، فكان مما هداني الله عز وجل أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته ، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره ( 4 ) . وخرج البيهقي ( 5 ) من حديث أبي عبد الملك ، عن القاسم عن أبي أمامة قال : كان رجل من بني هاشم يقال له ركانة ، وكان من أفتك الناس وأشدهم ( 6 ) ،

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 250 ، باب ما جاء في استنصار رسول لله صلى الله عليه وسلم بأسماء الله تعالى على ركانة في المصارعة ، ونصرة الله تعالى إياه عليه ، وما روى في تلك القصة من آثار النبوة . ( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 250 - 251 . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 252 - 254 . ( 6 ) ( دلائل البيهقي ) : " أشده " ، وما أثبتناه أجود للسياق .